كوكب الأرض[عدل]

صورة للأرض تم التقاطها في عام 1972 بواسطة طاقم المركبة الفضائية Apollo 17. وتعتبر هذه الصورة هي الوحيدة من نوعها حتى يومنا هذا والتي تظهر واحدًا من نصفي الكرة الأرضية وهو مضاء تمامًا بنور الشمس.
الأرض أو "the earth" هو الكوكب الوحيد المعروف بوجود الحياة على سطحه. ولهذا، تعتبر خصائصه الطبيعية موضوعاٌ لاهتمام العديد من مجالات البحث العلمي. في النظام الشمسي، يعتبر كوكب الأرض الكوكب الثالث من حيث قربه من الشمس، وهو أيضاً أكبر كوكب بري وخامس أكبر كوكب بصفة عامة. ويعتبر القطبين الجليديين الكبيرين أبرزَ صفاته المناخية بالإضافة إلى منطقتين معتدلتين المناخ يمكن اعتبارهما ضيقتين بالمقارنة بالقطبين الجليدين. توجد كذلك منطقة استوائية مدارية وشبه استوائية واسعة.[11] وتغطي نسبة سبعين بالمائة من سطح الأرض المحيطات المملوءة بالماء المالح. أما الجزء المتبقي فيتكون من القارات والجزر، وتوجد أكبر الأجزاء المأهولة بالسكان على كوكب الأرض في النصف الشمالي للكرة الأرضية.
وقد تطورت الأرض عبر مجموعة من العمليات الجيولوجية والبيولوجية التي خلفت آثارها على أحوالها الأصلية. وقد تم تقسيم السطح الخارجي للأرض إلى العديد من الصفائح التكتونية التي تتغير بالتدريج، والتي تعرضت للتغير السريع نسبيًا عدة مرات. واستمر باطن الأرض نشطًا مع وجود طبقة سميكة من غطاء ذائب ومركز مملوء بالحديد يقوم بتوليد مجال مغناطيسي.
وتغيرت الظروف الجويةبشكل كبير عن الأوضاع الأصلية التي كانت عليها بسبب وجود أشكال الحياة [12] التي ساعدت في وجود توازن بيئي أدى إلى استقرار أوضاع سطح الأرض. وبالرغم من وجود تنوعات إقليمية كبيرة في المناخ عند خطوط العرض ووجود غيرها من العوامل الجغرافية، فقد احتفظ المناخ الكوني المتوسط طويل الأمد باستقراره إلى حد كبير أثناء الفترات البيجليدية (التي حدثت بين دورين جليديين) [13] وكان لتغير درجة الحرارة الكونية المتوسطة بمقدار درجة أو اثنتين على مدار عمر الأرض تأثيره الكبير على التوازن البيئي وعلى الجغرافيا الفعلية للأرض.[14][15]

نظرة تاريخية[عدل]

Phylum Pediastrumboryanum. (نوع من أنواع الطحالب)وجدت العوالق فوق سطح الأرض منذ ما لا يقل عن ملياري عام. [10]
يقدر أن نشأة الأرض قد حدثت منذ حوالي 4,55 مليار عام عندما تكونت من غيمة سديمية شمسية ومن الشمس والكواكب (الكوكب).[16] أما القمر، فقد تكوّن تقريبًا بعد ذلك بعشرين مليون عام. وتجمدت الطبقة الخارجية من الكوكب - التي كانت سائلة في بداية الأمر - لتكوّن القشرة الصلبة التي تغطي سطح الأرض. وأنتج الانبعاث الغازي والنشاط البركاني الغلاف الجوي البدائي. وأدى تكثف بخار الماء - الذي حدث معظمه أو كله بسبب الثلوج التي هبطت على الأرض من المذنبات (المذنب) - إلى تكوّن المحيطات والمصادر المائية الأخرى.[17]
ونشأت القارات، ثم انهارت وأعيد تكوينها حيث أعيد تشكيل سطح الأرض عبر مئات الملايين من السنين. وكان هذا السطح يلتحم بين الحين والآخر ليكوّن قارة عملاقة. ومنذ سبعمائة وخمسين مليون عام تقريبًا، بدأت أول القارات العملاقة المعروفة - Rodinia - (رودينيا) في الانفصال. ثم التحمت القارات الناشئة بعد ذلك لتكوّن (بانوتيا)Pannotia التي انقسمت منذ حوالي خمسمائة وأربعين مليون عام. ثم - أخيرًا - قارة (بانجايا) Pangaea التي انقسمت منذ حوالي مائة وثمانين مليون عام.[18]
كانت النباتات والفطريات التي تعيش على سطح كوكب الأرض جزءًا أساسيًا من الطبيعة خلال أربعمائة عامًا مضت من عمر الأرض. وقد احتاجت هذه الأنواع الحية إلى التكيف والتنقل من مكان لآخر لمرات عديدة بتغير تضاريس القارات وتغير الأحوال المناخية.
ويوجد دليل هام - لا يزال قيد المناقشة بين العلماء - بأن حدثًا جليديًا خطيرًا قد تم أثناء حقبة الحياة الأولية الحديثة مما أدى إلى تغطية معظم الكوكب بغطاء من الثلج. وتم إطلاق مصطلح [[الكرة الثلجية الأرضية (الافتراضية التي تقول بإن بأن حدثا جليديا خطيرا قد تم أثناء العصر الفجري الحديث مما أدى إلى تغطية معظم الكوكب بغطاء من الثلج.|الكرة الثلجية الأرضية]] على هذه الفرضية التي لها أهمية خاصة لأنها سبقت الانفجار الكامبري الذي بدأت من بعده العديد من الأشكال متعددة الخلايا في التكاثر منذ حوالي خمسمائة وثلاثين إلى خمسمائة وأربعين مليون عام.[19]
ومنذ ذلك الانفجار الكامبري، حدثت خمس حالات انقراض واسعة محددة وواضحة.[20] وحدثت آخر حالات الانقراض الواسعة منذ خمسة وستين مليون عام عندما أدى - على الأرجح - اصطدام نيزكي إلى انقراض الديناصورات غير الطائرة وغيرها من الزواحف الضخمة وبقيت بعض الحيوانات الصغيرة مثل الثدييات التي تشابهت فيما بعد مع الزباب (وهو أصغر الثدييات الموجودة في العالم). وعلى مدار الخمس وستين مليون عامًا الماضية، تنوعت أشكال الثدييات.[21]
ومنذ عدة ملايين من السنوات، اكتسبت فصيلة من القرود الأفريقية الصغير القدرة على الوقوف منتصبة في وضع عمودي.[22] وتركت الحياة البشرية التي ظهرت بعد ذلك على سطح الأرض وتطور الزراعة وما إلى ذلك من مظاهر الحضارة البشرية بصمتها الواضحة على الأرض أكثر من أي شكل سابق للحياة لتؤثر على الطبيعة وكمية الكائنات الحية الأخرى بالإضافة إلى المناخ العالمي. واستلزم الأمر مرور ثلاثمائة مليون عام لتنتهي Oxygen Catastrophe أزمة الأوكسجين التي نتجت عن تكاثر الطحالب أثناء Siderian period (فترة تنتمي إلى عصر الحياة المبكرة فوق سطح الأرض؛ ما قبل الكامبري).
ويتم تصنيف العصر الحالي كجزء من حدث انقراض جماعي يعرف باسم Holocene extinction event وهو أسرع انقراض حدث في تاريخ الأرض.[23][24] ويتنبأ البعض، مثل إي إو ويلسون من جامعة هارفارد أن تدمير الإنسان للغلاف الحيوي للكرة الأرضية من الممكن أن يتسبب في انقراض نصف الأصناف الحية خلال المائة عام القادمة [25][26] ولا يزال مدى الانقراض الحالي قيد البحث والجدال والحساب من علماء الأحياء.[27]
عاصفة supercell (عاصفة رعدية بها إعصار حلزوني في مركزها)

الغلاف الجوي والمناخ والطقس[عدل]

يعتبر الغلاف الجوي للأرض عامل رئيسي في الحفاظ على النظام البيئي الكوكبي. ويتم الحفاظ على الطبقة الرقيقة من الغازات (الغاز) التي تحيط بالأرض في مكانها بواسطة جاذبية الكوكب. يتكون الهواء الجاف من نسبة ثمانية وسبعين بالمائة من النيتروجين وواحد وعشرين بالمائة من الأكسجين وواحد بالمائة من الأرجون وغازات خاملة أخرى مثل ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات. ولكن، الهواء يحتوي أيضًا على كمية متغيرة من بخار الماء. ويتناقص الضغط الجوي بشكل مطرد مع الارتفاع فوق سطح البحر، وله مدى للارتفاع يبلغ حوالي ثمانية كيلومترات فوق سطح الأرض، وهو الارتفاع الذي يقل عنده الضغط الجوي مع وجود عدد أويلر.[28][29] وتلعب طبقة الأوزون في الغلاف الجوي للأرض دوراً مهماً في حجب كمية الأشعة فوق البنفسجية (بالإنجليزية: UV) التي تصل إلى سطح الأرض. ويتعرض الحامض النووي للدمار بسهولة بتأثير الأشعة فوق البنفسجية؛ ولهذا فإن طبقة الأوزون تساعد في حماية الحياة الموجودة على سطح الأرض. ويحتفظ الغلاف الجوي أيضًا بالحرارة أثناء الليل فيقلل نتيجةً لذلك من درجات الحرارة القصوى الموجودة أثناء النهار.
ويتأثر الطقس على كوكب الأرض فقط - تقريباً - بالتروبوسفير (الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي) التي يوجد فيها نظام للحمل الحراري يعمل على إعادة توزيع الحرارة. وتعد التيارات المحيطية عاملاً مهماً آخر في تحديد حالة المناخ وخصوصًا الدورة الحرارية الملحية الرئيسية التي تحدث تحت الماء والتي تقوم بتوزيع طاقة الحرارة من المحيطات المدارية إلى المناطق القطبية. وتساعد هذه التيارات في التخفيف من تأثير اختلافات الحرارة بين فصل الشتاء وفصل الصيف في المناطق المعتدلة. كذلك، لولا حدوث عمليات إعادة توزيع طاقة الحرارة بواسطة تيارات المحيطات والغلاف الجوي، كانت المناطق الاستوائية ستصبح أكثر حرارة والمناطق القطبية أكثر برودة.
إعصار قمعي في وسط أوكلاهوما
ويمكن أن يكون للطقس جوانب مفيدة وأخرى ضارة. فأحوال الطقس بالغة التطرف مثل: الأعاصير القمعية والأعاصير المصحوبة بالمطر والرعد والبرق والأعاصير الحلزونية قد تستهلك كميات كبيرة من الطاقة في الأماكن التي تمر عليها وتحدث دماراً هائلاً. ووجود الحياة النباتية على سطح الأرض يعتمد على التنوع الموسمي للطقس. ويمكن أن تتسبب التغيرات المفاجئة التي تستمر لسنوات قليلة فقط إلى حدوث تأثيرات ملحوظة على كل من الحياة النباتية والحيوانات التي تعتمد على نموها في الحصول على طعامها
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة